تمهيد


أعتذر مقدَّمًا إلى الذين تعرّضوا، أو يتعرّضون، لظروف مأسويّة أو إيذاء أو إعاقة أو مرض أو حتى جوع، فبليّتهم تتخطى بليّتي بأشواط. غير أن كلّ شيء هو نسبي في حياتنا الغريبة العجيبة التي لا يسلم أحد من صراعاتها العلنيّة والخفيّة.
إنّ موضوع كتابي هو أكثر من قصة زيادة الوزن ونقصانه، وأعمق من كونه عملية انسياق وراء الموضة والتشبّه بعارضات الأزياء. إنّه تحدٍ للذات، وإصرار على الانتصار عليها. فكما يقول المثل: جميع الانتصارات تقابلها هزيمة لطرف آخر، ما عدا انتصار الإنسان على ذاته. وما التخلّص من عادة ضارّة، أو التحكّم في الرغبات والشهوات، أو مواجهة المخاوف والأحزان الدفينة، إلّا أكبر تجسيد لانتصار كهذا.
وقد حاولت على مدى السنوات الثلاثين الماضية، أن أكون منتصرة على الدوام؛ فبذلت جهودًا مضنيّة لكي أحقق المعادلة الصعبة: أن أكون تلك الأمّ الحنونة، والزوجة المحبّة، والطبّاخة الماهرة، والموظّفة القديرة. وفوق كلّ ذلك، المرأة الرشيقة الجميلة الأنيقة. وقد تمكَّنت أيضًا من التغلّب على صعوبات ومخاوف كبيرة تعرضت لها في حياتي، إلّا أنّني لطالما وقفت عاجزة أمام قطعة كنافة، أو بضع حبّات من الشوكولاته!
فهل إرادتي ضعيفة إلى هذا الحدّ؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل من مقوٍّ للإرادة؟
وما السبب الذي جعل معظم الذين اتّبعوا حميات غذائيّة صارمة يستعيدون ما فقدوه من وزن حالما يتوقّفون عن التقيّد بالحمية؟
ولماذا يزداد أعداد البدناء في العالم على الرّغم من توافر المعلومات وبرامج مكافحة السمنة، وانتشار الوعي العامّ حول هذا الموضوع؟
وهل يسبّب أسلوب العيش الحديث الإجهاد فعلاً لكثير من الناس ويجعلهم عُرضة للسلوكيّات القهريّة والاستحواذيّة؟
وماذا عن الأكل العاطفي ومرض الشراهة والإدمان على الطعام- فهل هذه المفاهيم بِدَعٌ أم حقائق علميّة؟ 
هذا الكتاب يجيب عن هذه الأسئلة مستنداً إلى المثل الشائع: اسأل مجرِّب ولا تسأل حكيم.

أعتذر مقدَّمًا إلى الذين تعرّضوا، أو يتعرّضون، لظروف مأسويّة أو إيذاء أو إعاقة أو مرض أو حتى جوع، فبليّتهم تتخطى بليّتي بأشواط. غير أن كلّ شيء هو نسبي في حياتنا الغريبة العجيبة التي لا يسلم أحد من صراعاتها العلنيّة والخفيّة.


إنّ موضوع كتابي هو أكثر من قصة زيادة الوزن ونقصانه، وأعمق من كونه عملية انسياق وراء الموضة والتشبّه بعارضات الأزياء. إنّه تحدٍ للذات، وإصرار على الانتصار عليها. فكما يقول المثل: جميع الانتصارات تقابلها هزيمة لطرف آخر، ما عدا انتصار الإنسان على ذاته. وما التخلّص من عادة ضارّة، أو التحكّم في الرغبات والشهوات، أو مواجهة المخاوف والأحزان الدفينة، إلّا أكبر تجسيد لانتصار كهذا.


وقد حاولت على مدى السنوات الثلاثين الماضية، أن أكون منتصرة على الدوام؛ فبذلت جهودًا مضنيّة لكي أحقق المعادلة الصعبة: أن أكون تلك الأمّ الحنونة، والزوجة المحبّة، والطبّاخة الماهرة، والموظّفة القديرة. وفوق كلّ ذلك، المرأة الرشيقة الجميلة الأنيقة. وقد تمكَّنت أيضًا من التغلّب على صعوبات ومخاوف كبيرة تعرضت لها في حياتي، إلّا أنّني لطالما وقفت عاجزة أمام قطعة كنافة، أو بضع حبّات من الشوكولاته!


فهل إرادتي ضعيفة إلى هذا الحدّ؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل من مقوٍّ للإرادة؟

وما السبب الذي جعل معظم الذين اتّبعوا حميات غذائيّة صارمة يستعيدون ما فقدوه من وزن حالما يتوقّفون عن التقيّد بالحمية؟

ولماذا يزداد أعداد البدناء في العالم على الرّغم من توافر المعلومات وبرامج مكافحة السمنة، وانتشار الوعي العامّ حول هذا الموضوع؟

وهل يسبّب أسلوب العيش الحديث الإجهاد فعلاً لكثير من الناس ويجعلهم عُرضة للسلوكيّات القهريّة والاستحواذيّة؟

وماذا عن الأكل العاطفي ومرض الشراهة والإدمان على الطعام- فهل هذه المفاهيم بِدَعٌ أم حقائق علميّة؟

هذا الكتاب يجيب عن هذه الأسئلة مستنداً إلى المثل الشائع: اسأل مجرِّب ولا تسأل حكيم.